
- وصلنا في حديثنا عن كتاب الحرية او الطوفان إلي الفصل الثالث و الأخير "الخطاب الشرعي المبدل" حيث يرى الكاتب أنه بدأ منذ 1350 – ؟؟ هـ ، و هذه أهم الملامح التى دونتها عن هذا الفصل :
1. الفارق الرئيس بين هذا الخطاب و الخطاب الشرعي المؤول ، أن الأخير كان يحتفظ بحد أدنى من الثوابت الرئيسية ( الجهاد ، الخلافة ، تحكيم الشريعة ) و لكن مع مرور الأيام بدأ الخطاب السياسي في التنازل شيئا فشيئا حتى وصل ذروته في نهاية الخلافة العثمانية باستقدام القوانين الوضعية من أوروبا ثم وقوع الأمة تحت الإستعمار و سقوط الخلافة و ظهور كتاب "الإسلام و أصول الحكم" لـ علي عبدالرازق والذي أيده بدوره شيخ الأزهر آنذاك -المراغي- و يدعو الكاتب في هذا الكتاب إلى إلغاء الخلافة و إلغاء القضاء الإسلامي بدعوى أن الإسلام لم يأت بأصول للحكم و السياسة في الإسلام . و تصدى الكثير من العلماء لهذا الرأي إلا أنهم لم يخرجوا عن الدعوة إلي الخطاب السياسي الشرعي المؤول .. و أطنب الكاتب في الموضوع و إن كنت أرى أن الواقع قد انحرف إلا ان الخطاب لم ينحرف ولم يبرر الواقع و لا يعتد بكتاب أو كتابين أو بتأيد شخص أو شخصين حتى و لو كان شيخ الازهر ! . و يقول الكاتب " و هكذا لم يكتف الخطاب المبدل بما اكتفى به الخطاب المؤول من الإحتجاج بالنصوص الشرعية و تطبيقات الفترة الراشدية على وجه مؤول يخدم مفاهيم ذلك الخطاب ….بل تجاوز الخطاب المبدل إلي نسف ذلك كله ، و عدم اعتبار موضوع الإمامة حتى إمامة النبي صلى الله عليه و سلم و أبي بكر و عمر من قضايا الدين و أحكامه ؟! " ص 281 .2. ثم تحدث عن نشاة الدولة السعودية و انتقد انتكاسها بعد أن كانت تدعوا للخطاب المنزل أصبحت تدعوا للخطاب المؤول بأن أقرت الوراثة دون جعل الأمر شورى بين المسلمين ، و يرى الكاتب لو أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب نجح في إحياء هذا المفهوم لكان للدعوة صدى أكبر و أثر أبلغ في تغيير واقع العالم الإسلامي و لكانت نموذجا راشديا يقتدى به . و لا يتحجج بالواقع و الضغوط لأن الضغوط في إبان الخلافة الراشدة كانت أشد و أقسى فهم يواجهون أقوى دولتين آنذاك " الفرس و الروم " إلا أن ذلك لم يحل دون جعل اختيار الأمام شورى بين المسلمين ، و جعل الأمة رقيبا على الإمام لا يقطع دونها أمرا و لا يتصرف في بيت مال المسلمين إلا بعلمهم و موافقتهم .3. يقول جمال الدين الأفغاني : " أروني أمة انغمس ملوكها و أومراؤها بالسفه و السرف ، و عم الجهل طبقات الشعب و تفرقت كلمتهم ، فاستكانوا للذل و الهوان و لم تسقط تلك الملوك و الأمراء عن عروشها ، و لم يستبعدها الإستعمار ، و يحل فيها الدمار " . و يقول الكواكبي " الحرية ؟ و ما أدرانا ما الحرية ؟ هي ما حرمنا معناه حتى نسيناه .. و يقول : قد كان فينا راعي الخرفان حرا لا يعرف للملك شنئان ، يخاطب أمير المؤمنيين بيا عمر و يا عثمان ، فصرنا ربما نقتل الطفل في حجر أمه و نلزمها السكوت فتسكت ، ولا تجسر أن تزعج سمعنا ببكائها عليه " ..و يقول في موضع آخر " كأن مجرد كون الأمير مسلما يغني عن كل شيء حتى عن العدل ، و كأن طاعته واجبة على المسلمين ، و إن كان يخرب بلادهم و يقتل أولادهم و يقودهم ليسلمهم لحكومات أجنبية " .. "4. و يقول ملخصا في صفحة 316 "إن الأمة الإسلامية والعربية على وجه الخصوص اليوم أحوج ما تكون إلى ثورة فكرية، تنسف مفاهيم الخطاب السياسي المؤول والمبدل، وتعمل على إحياء مفاهيم الخطاب السياسي الشرعي المنزل؛ كحق الأمة في اختيار السلطة عن طريق الشورى والرضا، وحقها في مراقبة السلطة ومحاسبتها، وحقها في خلعها عند انحرافها، وحقها في المراقبة على ثرواتها وأموالها، وحماية أوطانها ومصالحها، وحقها في تحقيق العدل الاجتماعي والمساواة والحرية، وحقها في التحاكم إلى شريعتها، وحقها في ممارسة العمل السياسي وحرية التعبير والتفكير ونقد السلطة بلا خوف ولا وجل، وحقها في تكوين الأحزاب والجماعات والانضمام إليها، وحقها في وقف الأوقاف على المشاريع العلمية والفكرية دون تدخل من السلطة، كل ذلك في إطار أحكام الشريعة المنزلة العادلة. "
تمت
، دمتم بخير ..



الآن ننتظر رأيك و تقييمك للكتاب
متابع من البداية و يهمني رأيك كقارىء للكتاب
الآن ننتظر رأيك و تقييمك للكتاب
متابع من البداية و يهمني رأيك كقارىء للكتاب
و يا حبذا إذا تفرد رأيك بموضوع
سألت أحد أصدقائي في الكويت عن الكتاب، فقال إنه لا يعرفه، وأنا أشك في أنه لا يعرفه! لكنني لم أعد عليه السؤال. هل يمكن أن نحصل على الكتاب في الرياض؟
لا أقول إلا جزاك الله كل خير عمو محمد
.
.
و أعتقد أن الكتاب ينبغي أن يقرأ … في وقت ما
… إلى اللقاء.
ع/الهامش:
و أضحكتي أخي عبدالرحمن عند قولك “وأنا أشك في أنه لا يعرفه!”
أحمد،
لا أظن أن من المناسب إفراد رأيي في موضوع منفصل ، كل ما نقلته تقريبا أفكار أعجبتني ، فأنا لم ألخص الكتاب بالشكل الكامل إنما لخصته فكرته الرئيسية و ما هز/أكد عندي بعض الأفكار أو القناعات .. حسنا على سبيل الإيجاز المخل :
1- أن السنة التى أمرنا بالعودة إليها – في الحديث المشهور – تنطبق أكثر ما تنطبق على نظام الحكم في الإسلام .
2- الواقع أثر كثيرا على الفقهاء و آرائهم ، حتى كاد هذا الواقع أن يغير شرعنا ، وبالأخص في موضوع “ولاية المتغلب” و خصوصا عند أهل السنة .
3- لا أوافق الكاتب في تقسيمه للفقه إلى ثلاثة أقسام بل أعتقد أن القسمان الأولان هما الأدق و الثالث إنما هي صيحات شاذة ..
عبدالرحمن ،
، الكتاب يباع عندنا في الإمارات و أذكر أنني رأيته في آخر زيارة لي لمعرض الكتاب في الشارقة .. و أعلم انه ممنوع من بعض الدول لكن هل المملكة منه ؟ .. أعتقد أنه كذلك لأنه انتقد الوضع في المملكة بالذات في الفصل الأخير ، عموما تحقق من وجود الكتاب فإن لم تجده فأعلمني سأرسله إليك إذا أردت .. إذا كان صديقك يحب القراءة و تستهويه القراءات الشرعية أو السياسية أو الفكرية ، فأنا أستبعد أنه لم يسمع به .. و لكن لماذا يخاف ؟ جو الكويت السياسي منفتح !
أولا أنا سعيد بتواجدك هنا
خالد ،
و جزاك أنت كذلك … و مااااا أطول لستة الكتب التى “ينبغي أن تقرأ”
محمد، ظننتك ستفهم مقصدي. صاحبي طالب علم، ومطلع، وهو من طلبة كلية الشرعية التي يدرس فيها الشيخ حاكم حفظه الله. صحيح إن الكويت الجوي عنهم منفتح، لكنه عكر! شباب الكويت تمزقهم الإنتماءات.
عبدالرحمن حسبته شخصا عاديا … غريبة ! لإنتمائه ينكر معرفته بالكتاب؟
أمر مضحك/ مؤسف .. عبدالرحمن ممكن ترسلي عنوان بريدك أو أي عنوان لأرسل إليه الكتاب ؟