“الحرية أو الطوفان” [4/1]

أهلا بكم ،

  • كعادته .. يرهق العجوز “جونز” حيوانات مزرعته نهارا بالحرث و الحلب و الجر و أخذ بيض الدجاج … لم تطق الحيوانات هذه الحياة الذليلة و هذا الإستغلال المقيت فاجتمعت و بدأت تستعد للثورة و لليوم المشهود بدأت الخنازير بقيادة الجموع و التخطيط للثورة .. و بدأت الخطب الرنانة تلقى على مسامع “الجماهير” .. لا لسرقة حليبنا و بيضنا … نحن من سيزرع و نحن من سيحصد و نحن من سيأكل.. لا لشرب حليب البقر … سنوزع محصول التفاح بيننا بالتساوي .. يجب علينا القضاء على هذا الإنسان و على أي شيء يذكرنا به و ليكن شعارنا ” من يمشي على رجلين هو عدونا و من يمشي على أربع أو له جناح هو صديقنا ” و لا تتشبهوا بالإنسان لا تسكنوا بيته لا تناموا على فراشه سنبقى نحن كما خلقنا ربنا نعمل و نحصد لا لن نركن للراحة ثم نضطر إلي استغلال غيرنا كما يفعل الإنسان بنا .

و جاء اليوم الموعود و ثارت الحيونات و طردت العجوز “جونز” من المزرعة ، و استقر الأمن و تكللت الثورة بالنجاح و بدأت الحيوانات تدير نفسها بنفسها ، وقررت الخنازير “مدبرة الثورة” أن تحتفل بهذا الإنجاز و احتفلت مع الحيوانات و توجت الإحتفال بكتابة مبادئ الثورة السبعة على الجدار بخط كبير لتكون نبراسا للأجيال القادمة ..

  1. كل من يمشي على قدمين فهو عدو .
  2. كل من يمشي على أربع أو له أجنحة هو صديق .
  3. يحظر على الحيوانات إرتداء الملابس .
  4. يحضر على الحيوانات النوم على السرير .
  5. يحظر على الحيوانات تعاطي الخمور .
  6. لا يجوز لحيوان قتل حيوان آخر .
  7. كل الحيوانات متساوية في الحقوق و الواجبات .

هذه هي مبادئ الثورة التى لن تحيد عنها الأجيال ، و بعد أشهر من الثورة المباركة بدأت الحيوانات تلاحظ فقدان كميات من حليب البقر ! و كذلك التفاح لم يعد يوزع بالتساوي بين الحيوانات ، فاكتشفوا أن الخنازير يشربون حليب البقر و أنهم يأكلون التفاح أكثر من غيرهم من الحيوانات ،فبدأت الحيوانات تحتج و تعترض فقام الخنزير بهم خطيبا و قال :” آمل ان لا يظن أحدكم أن ما قمنا به كان بدافع حب الذات و الترفع ! ، فالحقيقة أن من بيننا نحن معاشر الخنازير من يكره التفاح و الحليب ، و أنا شخصيا أحد هؤلاء . و لكن غايتنا الوحيدة هي الحفاظ على صحتنا ، فقد أثبت العلماء أن التفاح و الحليب يحتويان على مواد ضرورية للغاية لحياة الخنزير . و أضاف قائلا: إن الخنازير ، كما تعلمون تضطلع بالمهام العقلية في المزرعة ، فإدارة المزرعة و تنظيمها يعتمدان علينا .. نحن نسهر الليالي و لا ندخر جهدا من أجل راحتكم ، لذلك السبب يا رفاق نشرب الحليب و نأكل التفاح “… و اتفقت الحيوانات دون مزيد من النقاش على تخصيص محصول التفاح و الحليب كله لطعام الخنازير فقط .

و بعد عدة أشهر اخرى تطور الأمر و زادت الأمور عن حدها الطبيعي و بدأت الخنازير تنام على الأسرة بحجة أنها تحتاج إلي الراحة و أنها هي العقل المدبر ، ثم برز معارض للخنازير فتم اغتياله لأنه يهدد مصالح الثورة ، و بعد عدة أشهر بدأت الخنازير تمسك السياط و تضرب بها الحيوانات ، و للأسف فإن الحيوانات لا تعرف القراءة إلا الحمار العجوز .. فاجتمعت الحيوانات عنده يطلبون منه أن يقرأ الواصايا السبع التى قامت عليها الثورة لأنها نست أغلبها ، فجاء الحمار العجوز و بدأ يقرأ الوصايا و كان من ضمن ما قرأ ..

  1. …….
  2. ……..
  3. …..
  4. يحضر على الحيوانات النوم على السرير، إلا إذا كانت ضرورة عملها يتطلب منها ذلك .
  5. ……
  6. لا يجوز لحيوان قتل حيوان آخر، بدون سبب.
  7. كل الحيوانات متساوية إلا أن بعض الحيوانات أكثر سواسية من غيرها .
  • حسنا -شو السالفة! :blink:- هذا أيها القارئ الكريم تلخيص مخل جدا و ليس بدقيق لرواية  “مزرعة الحيوان” لـ “جورج أورويل” ، و إذا كنت تتسائل و ما شأن هذه الرواية بالعنوان؟ ، فأقول لك لا أدرى:mrgreen: و لكني عندما كنت أقرأ كتاب “الحرية أو الطوفان” كانت تعرض في مخيلتي أحداث هذه الرواية و إذا سمحتم لخيالكم أن يسرح بعيدا – بعض الشيء:roll:- قد تجدون العامل المشترك بين هذين الكتابين.
  • الحرية أو الطوفان ، كتاب متميز لحاكم المطيري و هو “دراسة موضوعية للخطاب السياسي الشرعي و مراحله التاريخية ” فيرى الكاتب في هذا الكتاب أن “الخطاب السياسي الشرعي” مر بثلاث مراحل رئيسية هي:
  1. الخطاب السياسي الشرعي المنزل
  2. الخطاب السياسي الشرعي المؤول
  3. الخطاب السياسي الشرعي المبدل

هل اتضح الرابط بين الرواية و هذا الكتاب! :roll: إذا كانت الإجابة بلا .. فأرجو أن تتابع هذه السلسلة لنكتشف الرابط العجيب! - و لا يعني هذا إن كانت إجابتك بنعم أن لا تتابع ;)- .

دمتم أحراراً ..:)

[تجديد] : “الحرية أو الطوفان” [4/2]

التعليقات: 18 | الزيارات: 2,053 | التاريخ: 2008/11/29

18 من التعليقات لـ ““الحرية أو الطوفان” [4/1]”

  1. مدخل جميل.
    ننتظر باقي السلسلة …. و ننتظر الرابط العجيب :twisted: .
    لا تقطع انزين :)

  2. BADER قال:

    مشكوور يا محمد ع الموضوع الفلته :D
    بهذي البداية غصبن عني بكون من المتابعين

  3. محمد الجابري قال:

    خالد ،
    إن شاء الله عمي .. ما بنقطع

    بدر،
    أبوب :mrgreen: هو إنت من يوم ما عرفتك تتابع غصبن عنك ;) .. كان المفروض تقول ” بهذي البداية بكامل رغبتي بتابعك ” :mrgreen: >> واحد حاس انه ناشبلك كل ما كتب شي ، جاك و قالك ادخل المدونة ;)

    مروركم أسعدني .. دمتم متابعين :)

  4. جمييل .. :)

    و بالتوفيق يا بوجاسم

    و بإنتظار الحلقة القادمة.

  5. مبادر قال:

    بارك الله فيك … موضوع جميل

    و نعم الرمزية هي الحل في مثل هذه الأوضاع

    بورك قلمك

  6. محمد الجابري قال:

    علي + مبادر
    شكرا على المرور و التعقيب :)

    مبادر ،
    أتمنى أن تستمر الرمزية في باقي الحلقات>> لا أظن :twisted:
    عموما كل كلامنا بيكون في التاريخ و إذا فهمتم شيئا غير ذلك فراجعوا فيه أفهامكم أو اسقطوه على بلاد “الواق واق” :mrgreen:

    دمتم متابعين

  7. الهاشمية قال:

    هذا حال الأمم تتوق دائما للحرية ولكنها في الحقيقة تتنقل من استعباد لآخر نتيجة غياب السائس المناسب المتبع للمنهج السليم …
    صراحة الموضوع جميل …
    شكرا أخي محمد…
    في انتظار الرابط العجيب…
    من المتابعين بإذن الله …

  8. محمد الجابري قال:

    أختي الهاشمية ،

    لا أظن أن السبب هو غياب “السائس المناسب” ، بل هي عقليتنا في انتظار مخلص “صلاح الدين” الجديد ! ، في هذا الكتاب قد تتغير أفكارنا نحو “السائس” و “المسوس” و من يعطي الآخر مشروعة وجود و استمرار :dizzy: .. دمتم متابعين

  9. ” في هذا الكتاب قد تتغير أفكارنا نحو “السائس” و “المسوس” و من يعطي الآخر مشروعة وجود و استمرار ” … بسط الكلام يالحبيب :oops:

  10. محمد الجابري قال:

    خالد ،
    :mrgreen: .. تابع السلسلة لعل الموضوع يكون أبسط من الردود :roll:

  11. [...] “أينما تكون الحرية يكون وطني”, على طاري الحرية, صديقي محمد على مدونة خواطر بدأ سلسلة عن الحرية. [...]

  12. المخضرم قال:

    ماشاء الله
    الموضوع جميل والكتابه كذلك.. :)

    وبارك الله فيك

    وأنا معك تماماًمشكلتنا في فكرة الغائب المخلص :?:
    رمي المشاكل على غيرنا ولم ننظر ماذا قدمنا نحن لأنفسنا نحو أمتنا ولوينظر الشخص للمجددين والذين قدموا أشياء رائعه لأمتهم وأوطانهم وقبل ذلك لأنفسهم كانوا ينظرون كيف هم يخدمون قضيتهم وماذا يستطيعون فعله قبل أن ينظروا لغيرهم .
    مانبغى نطول ;)

    ننتظر باقي الحلقات بكل تحمس :roll:

  13. الهاشمية قال:

    أخي محمد
    من وجهة نظري أنه لو كان هنالك السائس المناسب في الأساس لما تواجدت هذه الفكره- “صلاح الدين المخلّص “- في أذهاننا بل لما كنا لنحتاجها أو نتعلق بهذا الأمل، لأن السائس الفعال المناسب هو في رأيي من يكون لديه مبدأ ومنهج وأهداف واضحة يتبعها وينقلها لمن يسوسهم ويعمل كلاهما على هذه المبادئ والأهداف، وبالمختصر لو كان السائس عمر بن الخطاب لما احتجنا لصلاح الدين او فكرة “متى يأتي مخلّصنا؟”
    هذا ما أراه وأعتقده..
    في انتظار بقية السلسلة

  14. محمد الجابري قال:

    المخضرم ،
    .. أتفق معك تماما ، و بعبارة أوضح نحن تنقصضنا “الإيجابية” أو “الفاعلية” .. فلنتخلص من تأنيب الضمير .. نعلق أملنا في “المُخَلِص” .

    .. ( و نفس ما قلت لك من قبل .. أهلا بك ، و لو طولت :mrgreen: )

    الهاشمية ،
    أسعدني تفاعلك ، امممم دعيني أوافقك جزئيا .. أعتقد نحن كما قلتِ محتاجون للسائس “المناسب” و أضع تحت المناسب كذا خط ، موضوع الكتاب هو كيفية تولي هذا السائس هذا الأمر ؟ هل كما تولاه عمر ( بالرضا و الإختيار ) أو كما يمكن أن نسميه في عصرنا بالترشيح ؟ أم استولى -هذا السائس- على حق الأمة في اختيار “سائسها” و انقلب عليها .. و إن كان صالحا و عادلا ! .. حديثنا في الجزء القادم من السلسلة هو عن هذا الموضوع .. كيف كان “الخطاب السياسي” في عهد الخلافة الراشدة ..

    أشكرك أختي مرة أخرى على التفاعل :)

  15. احمد قال:

    قراءة جميلة لمزرعة الحيوان وتشويق لقراءة الحرية أو الطوفان

    شكراً … ومتابع بإذن الله

  16. محمد الجابري قال:

    حياك الله يا أحمد ، سعيد بمتابعتك :)

  17. محمد الغامدي قال:

    اروع كتاب قراته هو كتاب الحرية او الطوفان

  18. محمد الجابري قال:

    أهلا محمد الغامدي .. ارحب بك و اسمحلي فقد منعت نشر تعليقك الأول .. فيه من التجنيو الهمز و اللمز ما فيه ، و بعض الذي نقلت ثبت و بعضه لم يثبت و بعضه تراجعوا عنه و لا عيب .. و لا أرى فائدة من نشر هكذا أمور ..

اكتب تعليقك

;) :twisted: :sad: :roll: :pouty: :oops: :mrgreen: :evil: :dizzy: :cry: :cool: :blink: :biggrin: :angry: :D :?: ::) :0: :) :!: